البكري الدمياطي
175
إعانة الطالبين
للقنية ، أي وإذا انقطع احتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف . اه . تحفة . ( قوله : لا عكسه ) معطوف على عرض التجارة ، أي لا يصير عرض القنية للتجارة بنية التجارة ، لان القنية : الحبس للانتفاع ، والنية محصلة له . والتجارة : التقليب بقصد الأرباح ، والنية لا تحصله . ( قوله : لا يكفر منكر وجوب زكاة التجارة ) أي كما لا يكفر منكر زكاة الثمار والزروع في الأرض الخراجية ، والزكاة في مال غير المكلف ، وذلك لاختلاف العلماء في وجوبها ، ولا يكفر إلا منكر الزكاة المجمع عليها - كما مر . ( قوله : للخلاف فيه ) أي في وجوب زكاة مال التجارة ، أي لان الامام أبا حنيفة لا يقول بوجوب زكاة مال التجارة . ( قوله : وشرط لوجوب الزكاة إلخ ) أي زيادة على ما مر من الشروط ، وهذا الشرط متضمن لامرين : الحول ، والنصاب . ولو قال : وشرط حول ، ووجود نصاب من أول الحول إلى آخره . لكان أولى . ( قوله : لا التجارة ) أي لا مال التجارة ، وإن ملك بأحد النقدين وكان التقويم به . ( قوله : تمام نصاب ) أي نصاب تام ، فالإضافة من إضافة الصفة للموصوف . ( وقوله : لهما ) أي الذهب والفضة . ( وقوله : كل الحول ) ظرف متعلق بتمام . ( قوله : بأن لا ينقص إلخ ) تصوير لتمام النصاب في كل الحول . ( وقوله : المال ) المراد به الذهب والفضة . ولو قال بأن لا ينقصا - بألف التثنية العائدة إليهما - لكان أولى ، إذ المقام للاضمار . ( وقوله : عنه ) أي النصاب . ( قوله : أما زكاة التجارة ) محترز قوله لا التجارة . ( قوله : فلا يشترط فيها ) أي في زكاة التجارة . ( وقوله : تمامه ) أي النصاب . ( وقوله : لا آخره ) أي الحول - أي لا جميعه ، ولا طرفيه . وذلك لأن الاعتبار فيها بالقيمة ، ويعسر مراعاة القيمة كل وقت ، لاضطراب الأسعار انخفاضا وارتفاعا . ( وقوله : لأنه حالة الوجوب ) تعليل لاعتباره آخر الحول ، أي وإنما اعتبر آخر الحول لأنه وقت الوجوب . فلو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب وليس معه يكمله به من جنس ما يقوم به ، فلا تجب الزكاة فيه . ومحل اعتبار آخر الحول : إن لم ترد عروض التجارة في أثناء الحول إلى نقد تقوم به ، بأن بقيت عنده ، أو بيعت بعرض آخر ، أو بيعت بنقد لا تقوم به ، فإن ردت في أثنائه إلى النقد المذكور - فإن كان نصابا دام الحول ، وإن نقص عن النصاب انقطع الحول ، لتحقق نقص النصاب حينئذ . فلو اشترى عرضا آخر بعد ذلك ابتدئ حول جديد من حين شرائه . ( قوله : وينقطع الحول ) أي حول زكاة الذهب والفضة ، لا التجارة ، بدليل قوله بمعاوضة ، فإن هذا لا يأتي فيها - كما ستعرفه . وأما زكاة التجارة فقد بين أنها ينقطع حولها بنية القنية ، ويعلم بالأولى انقطاعه بزوال الملك بغير المعاوضة . ولو أخر هذا وذكره بعد بيان زكاة الماشية ، لكان أولى . إذ ما ذكره له تعلق بكل ما سيأتي . وعبارة الارشاد مع شرحه : وينقطع حول تجارة بنية قنية وينقطع حول غيرها - وهو زكاة العين - يتخلل زوال ملك في أثناء الحول بمعاوضة أو غيرها . اه . ( قوله : بتخلل زوال ملك أثناءه ) أي الحول . ( وقوله : بمعاوضة ) أي في غير التجارة ، أما هي : فلا تضر فيها المعاوضة أثناء الحول . ( وقوله : أو غيرها ) أي غير المعاوضة - كهبة بلا ثواب ، أو موت فلو زال ملكه كله أو بعضه في الحول ببيع أو غيره انقطع الحول ، فلو عاد بشراء أو غيره استأنف الحول ، لانقطاع الأول بما فعله ، فصار ملكا جديدا ، فلا بد له من حول جديد . ولو مات المالك في أثناء الحول استأنف الوارث حوله من وقت الموت . ( قوله : نعم ، لو ملك نصابا إلخ ) استدراك على انقطاع الحول بتخلل زوال الملك ، وهو استدراك صوري - كما تفيده العلة . ( قوله : لم ينقطع الحول ) أي بل يبني على ما مضى من الستة أشهر . قال في فتح الجواد : صرح به الشيخ أبو حامد وجعله أصلا مقيسا عليه . وجزم به الرافعي في زكاة التجارة أثناء تعليل ، وتبعوه . ونظر فيه البلقيني ثم أجاب بأنا لما بنينا مع حصول بدل مخالف - وهو العرض - فلان نبني مع حصول بدل موافق - وهو بدل العرض - أولى . قال : ولا يخرج هذا على مبادلة النقود لعدم القصد إليها في القرض ، وإنما القصد به الارفاق . اه . وبه يتضح الرد على من زعم أن ذلك مفرع على الضعيف أن الزكاة تجب